اسماعيل بن محمد القونوي
438
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وإن كان مآله بالآخرة الجنة قال وأدخل الجنة بعد ذكر بعده عن النار قوله بعد من التبعيد . قوله : ( بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية ) ونيل المراد عطف عليها عطف العام على الخاص وأشار إلى أن حذف المفعول للتعميم . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ) أخرجه مسلم قوله فلتدركه منيته أي موته ظاهره أمر الموت بإدراكه حال كونه مؤمنا لكن المراد أمر من أحب بكونه على الإيمان حال إدراكه الموت كناية ولا يلقينه اختير ذلك والاكتفاء بالإيمان باللّه واليوم الآخر لكونهما فطري الإيمان ويأتي أي يحسن إلى الناس نقل عن الأساس أنه قال أتى إليه إحسانا إذا فعله وضمير يأتي راجع إلى من وهذا في المآل مثل قوله عليه السّلام « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ( أي لذاتها وزخارفها ) . قوله : ( شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ) شبهها أي الكلام تشبيه بليغ المتاع اسم ما يتمتع به وينتفع مما يباع ويشتري أي من شأنهما وتخصيص المتاع الذي يدلس الخ بالذكر من مقتضيات المقام إذ ما يشبه به الحياة الدنيا ليس إلا المتاع المذكور وفيه إشارة إلى وجه الشبه وهو ترتب الخسران والندامة عليهما والمستام بمعنى المشتري وطلب الشراء قوله ويغر أي يوقع في الغرة والغفلة بأنواع الخدعة من الغرور بمعنى الخدعة والإضافة لأدنى ملابسة إذ المتاع ما به الغرور وكونه مصدرا هو الظاهر وكونه جمع غار يفوت المبالغة والغرور مصدر متعد قال : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] والغرور بفتح الغين الشيطان ولذا قيل المدلس الشيطان وهو عام لشيطان الإنس أيضا . قوله : ( وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار ) وهذا لمن آثرها أي الحياة الدنيا الخ . وهذا الكلام يقتضي عدم تقدير اللذات والزخارف لأن التي يطلب بها الآخرة ليست لذاتها إلا أن يتكلف قوله بلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ أي تبليغ وإيصال إلى الآخرة فلا قبح فيها وهذا القيد مستفاد من إضافة المتاع إلى الغرور لكن بقي الكلام في الحصر والتفصي عن الإشكال ملاحظة قيد الإيثار في جانب المسند إليه . قوله : يدلس على المستام الخ المستام هو الذي يريد الشرى والسوم إرادة الشرى . قوله : واللّه لتختبرن معنى القسم مستفاد من اللام في لتبلون المسماة بالموطئية للقسم . قوله : فهي له متاع بلاغ البلاغ بمعنى التبليغ أي متاع يبلغ الممتع به إلى الآخرة والتبلغ الإيصال والاسم البلاغ كالكلام فإنه اسم التكليم .